وهبة الزحيلي

68

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : ما أنفقتم من نفقة ، سواء كانت للّه أو للرياء أو كانت مصحوبة بالمن أو الأذى أو لم تصحب بهما ؛ أو نذرتم نذرا في طاعة ( وهو نذر التبرر ) أو في معصية ( وهو نذر اللجاج والغضب ) ، فإن اللّه عالم به ومجاز عليه ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وهذا ترغيب في الخير وترهيب من الشر . وما للظالمين الذين ظلموا أنفسهم بأن بخلوا بالمال ولم يتصدقوا من أنصار ينصرونهم يوم القيامة ، كقوله : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر 40 / 18 ] . وإن تظهروا صدقات التطوع بقصد حمل الناس على فعلها فنعم ما فعلتم ، وإن تخفوها ، ولم تعلموا بها أحدا ، وتعطوها الفقراء ، فهو خير لكم بعدا عن الرياء والسمعة ، ويمحو عنكم بالصدقة بعض ذنوبكم ؛ لأن الصدقة لا تكفر جميع الذنوب أو السيئات . واللّه خبير وبصير بكل عمل تعملونه وبكل دقائق الأمور ، فهو يعلم السر وأخفى ، فيجازيكم على أعمالكم ، واحذروا الرياء والإنفاق لغير اللّه ، فلا تخفى عليه نياتكم في الإبداء والإخفاء . فقه الحياة أو الأحكام : كانت العرب تكثر من النذور ، فذكر اللّه تعالى النوعين : ما يفعله المرء تبرعا ، وما يفعله نذرا أي بإلزامه نفسه . ويخبر اللّه تعالى بأنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات والمنذورات ، ويجازي كل واحد بحسب فعله ، خيرا أو شرا ، وفي الآية معنى الوعد والوعيد ، فمن كان خالص النية ، ينفق في طاعة اللّه فهو مثاب ، ومن أنفق رياء أو قرن صدقته بالمن أو الأذى ونحو ذلك ، فهو ظالم ، يذهب فعله هدرا ، ولا يجد له يوم القيامة ناصرا فيه ينقذه من عذاب اللّه ونقمته . ولا فرق في